Friday, May 3, 2019

الحرب في اليمن: أبي زيد في الرياض ومجلس الشيوخ الأمريكي يفشل في نقض فيتو ترامب

وصل سفير الولايات المتحدة الجديد في السعودية، الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، إلى الرياض، بعد أكثر عامين من شغور منصبه، في وقت فشل فيه مجلس الشيوخ الأمريكي في إبطال حق النقض الذي استخدمه الرئيس، دونالد ترامب، من أجل إلغاء مشروع قانون أصدره الكونغرس ينهي الدعم الأمريكي للتحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن.
وبقيت السفارة الأمريكية في السعودية دون سفير منذ يناير/ كانون الثاني 2017 بسبب تعقد العلاقات بين البلدين، إثر مقتل الصحفي السعودي، والكاتب في صحيفة واشنطن بوست، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في اسطنبول.
وكان أبي زيد عين سفيرا للولايات المتحدة في السعودية في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2018، وقد وافق الكونغرس على تعيينه في أبريل/نيسان 2019.
وصوت مجلس الشيوخ الخميس بأغلبية 53 صوتا مقابل 45 صوت للاعتراض على حق النقض الذي رفعه ترامب، لكن المجلس كان بحاجة إلى 67 صوتا من أصل 100 صوت نجاح الاعتراض.
ولم يتمكن الديمقراطيون الذين يمثلون الأقلية في مجلس الشيوخ من جمع الدعم الكافي، ولم يصوت معهم إلا عدد قليل من الجمهوريين.
وقد أصدر الكونغرس بغرفيته، في مارس/ آذار، قرارا تاريخيا كان سيقوض "سلطات ترامب الحربية"، ولكن الرئيس رفع يوم 16 أبريل/ نيسان حق النقض، للمرة الثانية في فترته الرئاسية، لوقف القرار.
إذ سبق أن استخدم ترامب حق النقض ضد قرار الكونغرس لوقف حالة الطوارئ الحدودية التي أعلنها من أجل تأمين المزيد من التمويل لجداره بين الولايات المتحدة والمكسيك في مارس/آذار الماضي.
وقال رئيس كتلة الجمهوريين في المجلس، ميتش ماكونيل، الذي يدعم ترامب في حرب اليمن: "إن التصويت منح أعضاء المجلس فرصة ثانية لتوجيه الرسالة الصحيحة بخصوص التزامات الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة، وبخصوص المهمات الإنسانية في اليمن، والقصاء على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية".
وكان ترامب برر دعم الولايات المتحدة للتحالف بقيادة السعودية والحكومة اليمنية في الحرب على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران بضرورة "حماية أكثر من 80 ألف أمريكي يقيمون في دول التحالف".
وينتقد الديمقراطيون الدعم الأمريكي للحرب في اليمن من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود جوا، ويعتبرون ذلك مخالفا للدستور دون موافقة الكونغرس.
ووصف بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ المستقل، والذي عبر عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2020، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، تصويت مجلس الشيوخ بأنه "قضية حياة أو موت"، قائلا: "بمقدورنا إنقاذ حياة الآلاف إذا أوقفنا نقض ترامب".
وتسببت الحرب اليمنية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، جعلت الملايين من اليمنيين في خطر من المجاعة.
وتقدر منظمة الصحة العالمية قتلى الحرب حتى الآن بنحو 10 ألاف منذ مارس/ آذار 2015، ولكن منظمات حقوق الانسان ترى أن عدد الضحايا أكبر بكثير.
انتهت يوم الخميس الماضي مهلة الشهور الستة التي كانت الولايات المتحدة منحتها لعدد من الدول التي تشتري النفط الإيراني لإعفائها من العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعاد فرض هذه العقوبات في العام الماضي بعد أن أعلن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، وهو اتفاق يقول إنه يريد إعادة التفاوض بشأنه.
ويواصل القادة الإيرانيون إبداء تحديهم للعقوبات الأمريكية ويقولون إنهم مصممون على التغلب عليها، ولكن أثر العقوبات على الحياة المعيشية في إيران واضح لا ريب فيه.
كان الاقتصاد الإيراني قد تأثر سلبا إلى حد بعيد نتيجة العقوبات التي كان يفرضها المجتمع الدولي جراء برنامج البلاد النووي.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني اتفق في عام 2015 مع الولايات المتحدة وخمس قوى دولية أخرى على الحد من النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات.
وفي العام التالي لتنفيذ الاتفاق النووي، عاود الاقتصاد الإيراني النمو وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 12,3 في المئة، حسب ما يقول المصرف المركزي الإيراني.
ولكن جزءاً كبيراً من هذا النمو الاقتصادي عُزي إلى قطاع النفط والغاز، بينما لم يف تعافي القطاعات الاقتصادية الأخرى بآمال وتوقعات الإيرانيين.
وفي عام 2017، انخفض معدل النمو ثانية إلى 3,7 في المئة ما ساعد في إشعال مشاعر الغضب التي أدت بدورها إلى اندلاع أكبر احتجاجات مناوءة للحكومة تشهدها البلاد منذ عقد من الزمن في كانون الأول / ديسمبر الماضي.
بيد أن إعادة فرض العقوبات الأمريكية في العام الماضي - والتي استهدفت قطاعات الطاقة والنقل البحري والمال على وجه الخصوص- أدت إلى توقف الاستثمارات الأجنبية وأضرت كثيرا بصادرات النفط.
وتمنع العقوبات الشركات الأمريكية من التعامل مع إيران، وكذلك التعامل مع الشركات الأجنبية العاملة في إيران.
نتيجة لذلك، انكمش الناتج المحلي الإيراني بنسبة 3,9 في المئة في عام 2018، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
وقال الصندوق أواخر نيسان / أبريل الماضي إنه يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6 في المئة في عام 2019، ولكن هذه التقديرات سبقت القرار الأمريكي الاخير انهاء مهلة الشهور الستة الممنوحة لبعض الدول لشراء النفط الإيراني.
في أوائل عام 2018، وصل انتاج النفط الإيراني إلى 3,8 مليون برميل يوميا، حسب منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وكانت إيران تصدر آنذاك نحو 2,3 مليون برميل يوميا.
وكانت ثماني دول تشتري هذا النفط منحتها الولايات المتحدة استثناءات من العقوبات التي تفرضها على طهران هي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا واليونان وإيطاليا.
ونص قرار الاستثناء على أن مصارف هذه الدول سيسمح لها بمواصلة العمل والتعاون مع البنك المركزي الإيراني دون أن تتعرض لعقوبات أمريكية شريطة أن تقوم بتقليل اعتمادها على مشتريات النفط الإيراني.
ولكن، وبحلول آذار / مارس 2019، كانت صادرات النفط الإيراني قد انخفضت إلى 1,1 مليون برميل يوميا (كمعدل عام)، حسب ما تقول شركة SVB الاستشارية لشؤون الطاقة.
وكانت تايوان واليونان وإيطاليا قد أوقفت شراء النفط الإيراني، بينما خفضت أكبر دولتين مشتريتين وهما الصين والهند الكميات التي تستوردها بنسبة 39 في المئة و47 في المئة على التوالي. وقدّر مسؤول أمريكي بأن الحكومة الإيرانية خسرت أكثر من 10 مليارات دولار من الدخل نتيجة لذلك.

No comments:

Post a Comment